+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3



  1. رقم #1
     افتراضي  العنوان : قصص من مستشفى المجانين رواية الشيخ محمد العريفي
    بتاريخ : 10-20-2011 الساعة : 09:50 AM

    عضو متقدم

    الصورة الرمزية شموخ

    رقم العضوية : 956
    الانتساب : Jun 2010
    الدولة : عمان
    الاهتمام : القصائد
    الوظيفة : طالبه
    المشاركات : 413
    بمعدل : 0.12 يوميا
    التقييم : شموخ is on a distinguished road
    شموخ غير متواجد حالياً




    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبعد..

    كنت في رحلة إلى أحد البلدان لإلقاء عدد من المحاضرات ..


    ألقيت محاضرتين صباحاً .. وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة ..

    كان معي عبد العزيز .. رجل من أبرز الدعاة ..

    التفت إليه ونحن في السيارة .. قلت : عبد العزيز .. هناك مكان أود أن أذهب إليه ما دام في الوقت متسع ..

    قال : أين ؟ قلت :: مستشفى الأمراض العقلية ..

    قال : المجانين !! قلت : المجانين ..

    فضحك وقال مازحاً : لماذا .. تريد أن تتأكد من عقلك ..


    قلت : لا .. ولكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمة الله علينا ..


    أقبلنا على مبنى كالمغارة..الأشجار تحيط به من كل جانب..كانت الكآبة ظاهرة عليه..

    قابلنا أحد الأطباء .. رحب بنا ثم أخذنا في جولة في المستشفى ..

    أخذ الطبيب يحدثنا عن مآسيهم .. ثم قال :

    وليس الخبر كالمعاينة ..

    دلف بنا إلى أحد الممرات .. سمعت أصواتاً هنا وهناك ..

    كانت غرف المرضى موزعة على جانبي الممر ..

    مررنا بغرفة عن يميننا .. نظرت داخلها فإذا أكثر من عشرة أسرة فارغة .. إلا واحداً منها قد انبطح عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ..

    التفتُّ إلى الطبيب وسألته : ما هذا !!

    قال : هذا مجنون .. ويصاب بنوبات صرع .. تصيبه كل خمس أو ست ساعات ..

    قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله .. منذ متى وهو على هذا الحال ؟

    قال :منذ أكثر من عشر سنوات ..كتمت عبرة في نفسي .. ومضيت ساكتاً ..

    بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفة أخرى .. بابها مغلق .. وفي الباب فتحة يطل من خلالها رجل من الغرفة ..

    ويشير لنا إشارات غير مفهومة ..

    حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة .. فإذا جدرانها وأرضها باللون البني ..

    سألت الطبيب : ما هذا ؟!! قال : مجنون ..

    شعرت أنه يسخر من سؤالي .. فقلت : أدري أنه مجنون .. لو كان عاقلاً لما رأيناه هنا .. لكن ما قصته ؟

    فقال : هذا الرجل إذا رأى جداراً .. ثار وأقبل يضربه بيده .. وتارة يضربه برجله .. وأحياناً برأسه ..

    فيوماً تتكسر أصابعه .. ويوماً تكسر رجله .. ويوماً يشج رأسه .. ويوماً .. ولم نستطع علاجه .. فحبسناه في غرفة كما ترى .. جدرانها وأرضها

    مبطنة بالإسفنج .. فيضرب كما يشاء .. ثم سكت الطبيب .. ومضى أمامنا ماشياً ..

    أما أنا وصاحبي عبد العزيز .. فظللنا واقفين نتمتم : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به

    ثم مضينا نسير بين غرف المرضى ..

    حتى مررنا على غرفة ليس فيها أسرة .. وإنما فيها أكثر من ثلاثين رجلاً .. كل واحد منهم على حال .. هذا يؤذن .. وهذا يغني .. وهذا يتلفت ..

    وهذا يرقص ..

    وإذا من بينهم ثلاثة قد أُجلسوا على كراسي .. وربطت أيديهم وأرجلهم .. وهم يتلفتون حولهم .. ويحاولون التفلت فلا يستطيعون ..

    تعجبت وسألت الطبيب : ما هؤلاء ؟ ولماذا ربطتموهم دون الباقين ؟

    فقال : هؤلاء إذا رأوا شيئاً أمامهم اعتدوا عليه .. يكسرون النوافذ .. والمكيفات .. والأبواب ..

    لذلك نحن نربطهم على هذا الحال .. من الصباح إلى المساء ..

    قلت وأنا أدافع عبرتي : منذ متى وهم على هذا الحال ؟

    قال : هذا منذ عشر سنوات .. وهذا منذ سبع .. وهذا جديد .. لم يمض له إلا خمس سنين !!

    خرجت من غرفتهم .. وأنا أتفكر في حالهم .. وأحمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم ..


    سألته : أين باب الخروج من المستشفى ؟

    قال : انتظر.. بقي بعض الأقسام ..

    قلت : يكفي ما رأيناه ..

    مشى الطبيب ومشيت بجانبه .. وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى .. ونحن ساكتان ..

    وفجأة التفت إليّ وكأنه تذكر شيئاً نسيه .. وقال :

    يا شيخ .. هنا رجل من كبار التجار .. يملك مئات الملايين .. أصابه لوثة عقلية فأتى به أولاده وألقوه هنا منذ سنتين ..

    وهنا رجل آخر كان مهندساً في شركة .. وثالث كان ..

    ومضى الطبيب يحدثني بأقوام ذلوا بعد عز .. وآخرين افتقروا بعد غنى .. و ..

    أخذت أمشي بين غرف المرضى متفكراً ..

    سبحان من قسم الأرزاق بين عباده ..

    يعطي من يشاء .. ويمنع من يشاء ..

    قد يرزق الرجل مالاً وحسباً ونسباً ومنصباً .. لكنه يأخذ منه العقل .. فتجده من أكثر الناس مالاً .. وأقواهم جسداً .. لكنه مسجون في مستشفى

    المجانين ..

    وقد يرزق آخر حسباً رفيعاً .. ومالاً وفيراً .. وعقلاً كبيراً .. لكنه يسلب منه الصحة .. فتجده مقعداً على سريره .. عشرين أو ثلاثين سنة .. ما أغنى

    عنه ماله وحسبه ..!!

    ومن الناس من يؤتيه الله صحة وقوة وعقلاً .. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل حمال أمتعة في سوق أو تراه معدماً فقيراً يتنقل بين الحرف المتواضعة لا

    يكاد يجد ما يسد به رمقه ..

    ومن الناس من يؤتيه .. ويحرمه .. وربك يخلق ما يشاء ويختار .. ما كان لهم الخيرة ..

    فكان حرياً بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه .. فإن حرمك المال فقد أعطاك الصحة .. وإن حرمك منها .. فقد أعطاك

    العقل .. فإن فاتك .. فقد أعطاك الإسلام .. هنيئاً لك أن تعيش عليه وتموت عليه ..

    فقل بملء فيك الآن بأعلى صوتك : الحمــد لله ..


     





  2. رقم #2
    كاتب الموضوع : شموخ
    بتاريخ : 10-23-2011 الساعة : 01:15 AM

    مشرفة اشراقة القصص والحكايات

    الصورة الرمزية شوق العز

    رقم العضوية : 753
    الانتساب : Jan 2010
    الدولة : ارض الملوك
    الاهتمام : القراءة
    الوظيفة : ما لازم تعرفوووووووووووا
    المشاركات : 548
    بمعدل : 0.15 يوميا
    التقييم : شوق العز is on a distinguished road
    شوق العز غير متواجد حالياً




    (((الحمــــــــــــــد للــــــــــــــــه )))

    علــــى كــل حال

    شمـــــــــــوخ تشكراتي ع القصة المنقوله

    يا اصحابي احمدوا اللله على كل حال من احوالك

    ف السراء والضراء والشدة والرخاء

    تقبلوا مروري


    توقيـــع :
    [flash=http://www.roo7oman.com/up/files/70590.swf]WIDTH=550 HEIGHT=200[/flash]

     





  3. رقم #3
    كاتب الموضوع : شموخ
    بتاريخ : 06-23-2012 الساعة : 02:07 PM

    عضو برونزي

    الصورة الرمزية الماسه الحساسه

    رقم العضوية : 351
    الانتساب : Mar 2009
    المشاركات : 1,750
    بمعدل : 0.45 يوميا
    التقييم : الماسه الحساسه is on a distinguished road
    الماسه الحساسه غير متواجد حالياً




    الحمدلله
    رب العالمين
    نشكر الله ونحمده


     





+ الرد على الموضوع


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك